العمود الفقري في سن المراهقة: ما هو الجنف وكيف نحمي أبناءنا؟


د. مارك النجار
استشاري جراحة العظام والعمود الفقري وعظام الأطفال
مستشفى ادم فيتال دبي
ما هو الجنف وما هي أسبابه؟
الجنف هو انحناء جانبي في العمود الفقري يتخذ شكل حرف “S” أو “C“. ورغم كونه مصطلحًا طبيًا قد يبدو مقلقًا، إلا أنه شائع جدًا في الفئة العمرية بين 10 و18 عامًا. أما كلمة “مجهول السبب”، فتعني أن الأطباء لا يعرفون حتى الآن محفزًا مباشرًا له؛ فهو لا ينتج عن حمل الحقائب الثقيلة أو الجلوس الخاطئ، بل تلعب العوامل الوراثية دورًا رئيسيًا فيه.
الاكتشاف المبكر: اختبار بسيط في المنزل
تكمن أهمية الكشف المبكر في منع تطور الانحناء لدرجة قد تتطلب جراحة. يمكن للوالدين إجراء “اختبار آدم للانحناء الأمامي”:
اطلب من المراهق الانحناء للأمام مع ضم القدمين وتدلي الذراعين.
ابحث عن أي عدم تماثل: هل أحد جانبي الظهر أعلى من الآخر؟
راقب علامات أخرى مثل: عدم استواء الكتفين، أو بروز أحد لوحي الكتف، أو ميلان الخصر.
خيارات العلاج: من المراقبة إلى الجراحة
تعتمد خطة العلاج على شدة الزاوية (زاوية كوب) وعمر المراهق:
المراقبة: إذا كان الانحناء بسيطًا (أقل من 20 درجة)، يكتفي الطبيب بمتابعة الحالة دوريًا بالأشعة للتأكد من عدم زيادتها.
العلاج غير الجراحي (الدعامة): إذا كان الانحناء متوسطًا والجسم لا يزال في طور النمو، يُستخدم “الحزام أو المشد الطبي”. تهدف الدعامة إلى منع زيادة الانحناء وليس تعديله بالكامل، وهي فعالة جدًا عند الالتزام بلبسها.
التدخل الجراحي: يُنصح به فقط في الحالات الشديدة (غالبًا فوق 45-50 درجة) لتعديل استقامة الظهر ومنع التأثير على وظائف الرئة مستقبلاً.
رسالة أخيرة
الجنف ليس عائقًا أمام حياة طبيعية؛ فالعديد من الرياضيين والمشاهير يعيشون معه بنجاح. إن الفحص المنزلي السريع مرة كل 6 أشهر قد يجنب ابنك أو ابنتك رحلة علاج طويلة. إذا لاحظت أي شكوك، استشر طبيب عظام متخصص لضمان نمو صحي وسليم لأبنائنا.