أساليب متكاملة ومتطورة لعلاج مرضى الأمعاء الالتهابية

 أساليب متكاملة ومتطورة لعلاج مرضى الأمعاء الالتهابية

 يمكن للعلاج المخصص والمتكامل أن يحسن بشكل كبير من النتائج العلاجية لدى مرضى التهاب الأمعاء مثل التهاب القولون التقرحي وداء كرون، مما يعطي أملًا متجددًا ونوعية حياة أفضل لأولئك الذين يعانون من هذه الأمراض.

عادة ما تكون تقلصات المعدة واضطرابات البطن مؤلمة وغير مريحة، لكنها قد تكون أيضًا علامة على وجود مشكلة خطيرة، وهو ما يستدعي البدء في معالجتها قبل تطور الحالة لأن مثل هذه الأعراض قد تشير إلى مرض التهاب الأمعاء (IBD)، الذي قد يؤدي إلى مضاعفات تهدد الحياة إذا تُرك دون علاج. ورغم أن هذا قد يبدو مقلقًا إلى حد ما، إلا أن هذا المرض يمكن السيطرة عليه بسهولة من خلال العلاج المناسب.

إذا كنت تعاني من مرض التهاب الأمعاء، والذي قد يأتي في صورة التهاب القولون التقرحي وداء كرون، فأنت لست وحدك، ذلك أن مرض التهاب الأمعاء منتشر على نطاق واسع في دولة الإمارات.

الدكتور فيليبوس جورجوبولوس
استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد

وعن ذلك يقول الدكتور فيليبوس جورجوبولوس، استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد، ورئيس قسم أمراض الجهاز الهضمي ووحدة التنظير في مستشفى الزهراء بدبي: “تشير البيانات المنشورة حول الشرق الأوسط أن نسبة الإصابة بالتهاب القولون التقرحي تصل إلى حوالي 2.3٪ و 1.5٪ لداء كرون لكل 100,000 شخص، أي أن لدينا حوالي 20,000 مصاب بهذا المرض.”

ويضيف: “إلى جانب تعدد الحالات، يختلف سبب المرض من مريض لآخر، ويمكن أن تكون الأسباب مزيجًا من العوامل الوراثية والبيئية مثل التهابات الجهاز الهضمي، والنظام الغذائي غير الصحي، والأدوية (المضادات الحيوية، ومسكنات الألم المضادة للالتهابات) التي يتصاحب تناولها برد فعل مفرط من الجهاز المناعي الذي يحاول بدوره قتل الخلايا الهضمية، وهذا ما يسمى استجابة المناعة الذاتية”

ونظرًا لوجود أسباب مختلفة لمرض التهاب الأمعاء، فغالبًا ما يلزم اتباع خطة علاجية متكاملة تحت إشراف فريق من المتخصصين لمعالجة المرض، وتكمن البداية الصحيحة في التوصل إلى تشخيص دقيق ومناسب.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور جورجوبولوس أن “التشخيص مثل اللغز الذي يتطلب حله التحلي بأعلى قدر من الدقة في معرفة التاريخ المرضي للمريض، وإجراء الاختبارات المعملية الأساسية، والقيام بالتنظير الداخلي مع الفحص النسيجي (الخزعات) واستخدام تقنيات التصوير (التصوير المقطعي والتصوير بالرنين المغناطيسي). وفي بعض الأحيان، قد يكون التشخيص الدقيق أمرًا صعبًا، خاصة في المراحل المبكرة من المرض، لكن في العادة تتمثل العلامات والأعراض الشائعة في الإسهال المستمر، وآلام البطن، وفقدان الوزن أو الحمى، وقد ينبهنا هذا إلى ضرورة إجراء فحوصات مكثفة للكشف عن المرض، وبمجرد إجراء التشخيص، يمكن أن يبدأ الشكل الصحيح للعلاج.”

ويُشدد الدكتور جورجوبولوس على أن العلاج الصحيح يبدأ من التشخيص الدقيق للحالة، ويتابع: “في مستشفى الزهراء، يتم اتخاذ القرارات بعد التشاور مع فريق متعدد التخصصات، كما أننا نقوم بتصميم خطة التشخيص والعلاج بطرق متقدمة نظرًا للخبرة الواسعة التي اكتسبها الفريق بالعمل الطويل في مراكز الرعاية الثالثية المتخصصة في علاج أمراض الأمعاء الالتهابية بالأساليب الطبية والجراحية. ولدى المستشفى أيضًا نهج علاجي شامل ومتعدد المستويات، بمعنى أننا لا نركز فقط على التحكم في الأعراض بل نوفر لمرضانا أيضًا أساليب للوقاية من المضاعفات، إلى جانب التطعيمات المناسبة وتقييم التغذية والعلاجات المتقدمة والحديثة بأساليب طبية وجراحية في نفس الوقت.”

ونظرًا لأن اضطرابات الجهاز الهضمي تتطلب من المرضى اتباع نظام غذائي دقيق، يقدم مستشفى الزهراء بدبي خدمات تغذوية على يد خبراء متخصصين في التغذية ضمن نهج علاجي متكامل.

دانة الشكعة
اخصائي تغذيه

وتقول دانا الشكعة، أخصائية التغذية في مستشفى الزهراء بدبي: “يُساعد النظام الغذائي الصحي في السيطرة على أمراض الأمعاء الالتهابية سواء في فترات تزايد حدة الأعراض وكمونها، ذلك أن النظام الغذائي السليم يضمن حصول المريض على التغذية الكافية لتلبية احتياجاته، خاصة في حالات الجراحة وسوء الامتصاص التي تتطلب دعمًا غذائيًا أو تناول مكملات غذائية لتحسين قدرة الجسم على التعافي. حتى الآن، ليس هناك نظام غذائي محدد للوقاية من مرض التهاب الأمعاء أو علاجه، لكن المؤكد أن بعض الأساليب الغذائية لها تأثير إيجابي في السيطرة على الأعراض.”

وحتى مع اتباع نظام غذائي صارم، فقد يؤدي التوتر والإجهاد العصبي إلى تفاقم الأعراض. ولذلك تقول كريستينا بورمايستر، استشارية الأمراض النفسية في مستشفى الزهراء بدبي: “لسنا متأكدين تمامًا من أسباب مرض التهاب الأمعاء، لكن المؤكد أن التوتر يمكن أن يفاقم من حدة الأعراض، ولهذا ننصح المرضى باتباع أساليب تقيهم من التعرض لمستويات مرتفعة من التوتر، ويمكنهم القيام بذلك من خلال تقنيات الاسترخاء أو ممارسات التأمل الواعي أو اليوجا، على سبيل المثال لا الحصر. وهنا أود أن أشير إلى أن الاتصال [بين الدماغ والمعدة] غالبًا ما يدور حول الحلقة المفرغة للقلق والخوف من نوبات الهلع، ذلك أن الأشخاص القلقون بطبيعتهم يميلون إلى القلق كثيرًا بشأن صحتهم، وهذا القلق يمكن أن يجعلهم أكثر وعياً بما يحدث في أجسادهم؛ ودورنا في هذه الحالة هو أن نقدم الدعم النفسي الكامل للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة من أجل علاجهم بشكل شامل.”

في العادة يبدأ المريض في التعافي بمجرد السيطرة إلى جميع مسببات المرض، لكن هناك أوقات تتطلب مزيدًا من الدعم الذي قد يأتي في شكل تدخل جراحي.

د. ماهر عباس
استشاري جراحة القولون والمستقيم

وعن ذلك يقول الدكتور ماهر عباس، استشاري جراحة القولون والمستقيم بمستشفى الزهراء دبي: “عادةً ما نلجأ إلى الجراحة في أمراض الأمعاء الالتهابية بما فيها التهاب القولون التقرحي وداء كرون، عندما يصبح العلاج بالأدوية غير مجدٍ، أو إذا كان المريض غير قادر على تحمل الآثار الجانبية للأدوية، أو مضاعفات مرض التهاب الأمعاء، مثل انسداد الأمعاء والنزيف والانثقاب والسرطان”

ورغم أن الجراحة قد تبدو ملاذًا أخيرًا للبعض، لكن التدخل الجراحي يمكن أن يُحدث تغييرًا هائلاً في حياة المريض، حيث يقول الدكتور عباس: “الهدف الأساسي من الجراحة هو تحسين نوعية الحياة وإعادة المريض إلى مساره الصحي المعتاد، ذلك أن التدخل الجراحي يستهدف علاج المواضع التي ينشط فيها المرض، مما يوفر فرصة أكبر لتعزيز فعالية الأدوية على المدى الطويل. لذا، فإن دمج جراحة القولون والمستقيم في الرعاية متعددة التخصصات لمرضى التهاب الأمعاء في مستشفى الزهراء أمر بالغ الأهمية لتعافي المريض.”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *