أدباء: قراءة كلاسيكيات الأدب ضرورية لفهم المستقبل

خلال جلسة حوارية في “الشارقة الدولي للكتاب 41”

أدباء: قراءة كلاسيكيات الأدب ضرورية لفهم المستقبل

الشارقة، 11 نوفمبر 2022

اتفق الكاتب والروائي محمد توفيق، والأديب الإيطالي دومينيكو سكاربا، على أهمية ودور كلاسيكيات الأدب في فهم المستقبل والتحدث عنه، مؤكدَيْن خلال جلسة “قراءة الكلاسيكيات” أقيمت ضمن فعاليات “معرض الشارقة الدولي للكتاب”، أن اللغة الكلاسيكية ليست صعبة بالصورة التي يتخيلها البعض، بل قابلة للفهم بصورة تعدت الحدود ووصلت إلى العالمية.

وقال الكاتب والروائي محمد توفيق، إن العمل الأدبي الكلاسيكي هو العمل الذي بقي عبر سنوات طويلة، لذلك لا نجد أعمالاً كلاسيكية رديئة، حيث ظل معنا حتى الآن الأعمال الممتازة؛ فالأدب الكلاسيكي أدب يستجيب لرغبة الإنسان في الحكمة.

وأوضح أن أدب الكلاسيكي يحمل ثقلاً إنسانياً، ويمكن أن ننظر إلى الكلاسيكية من نظرة أخرى؛ فعلى سبيل المثال في طفولتي بالقاهرة كان والدي يأخذني إلى مكان في وسط القاهرة لبيع الكتب المستعملة يدعى (سور الأزبكية) وكان يحوي كتباً ممتازة لكنها تباع بأسعار زهيدة جدًا.

وأضاف: “في هذا المكان كان الإنسان يشتري كل الكتب التي يأمل شرائها، وكنت طفلاً أختار الكتب المتعلقة بالأساطير الإغريقية وألف ليلة وليلة، ثم اكتشفت الأساطير المصرية القديمة وكان من يبيع هذه الكتب شخص مصري تقليدي بالجلباب والعمة ويتعامل مع هذه الكتب كجزء من الثقافة السابقة ثم بعد ذلك في المدرسة بدأنا ندرس شكسبير وروايات فرنسية، وطه حسين والعقاد والشعر الجاهلي والشعر العباسي، وشعر المهجر. وكل هذا اختلط وذاب وامتزج في شيء واحد؛ هذا الشئ هو الروح الإنسانية، ولذلك فالعمل الكلاسيكي هو عمل تحرر من ضيق المكان والزمان وانطلق إلى مسيرة الإنسانية الرحبة، لذلك فعندما نتحدث عن المستقبل لا يمكن أن نتحدث عنه دون أن نبدأ من الجذور”.

وتابع: “حينما يقول البعض إن اللغة العربية هي لغة صعبة في كلاسيكياتها، أرد عليهم قائلاً: اقرأوا لأبو حيان التوحيدي وابن خلدون، فقد كانت لغتهما بسيطة وبليغة وكأنها كُتبت بالأمس”، مشيراً إلى أن أي عمل كلاسيكي يحمل تعدد لوجهات النظر، فلا يمكن أن نتحدث عن المستقبل دون أن نبدأ من الكلاسيكيات، ولا يمكن كذلك أن نبحث عن الحكمة دون أن نرجع إليها.

وقال توفيق: “إن العرب ساهموا في مسيرة الحضارة البشرية من أكثر من زاوية وفي أكثر من عصر وهذا شيء مهم لكنه ليس كافياً؛ فالمهم أن ندرك أن العالم يتشكل بشكل جديد اليوم ويجب علينا أن نساهم في ذلك أيضاً، فعندما نتحدث عن الأدب العربي نجد الكتب موجودة حولنا وبصورة لا تقل عن الأدب الموجود الآن، وهذه الثقة هي نقطة الانطلاق التي يجب أن نبدأ منها، لذلك أقول: نبدأ بقراءة الكلاسيكيات لكن لا نهمل ما يكتب اليوم ونشارك في مسيرة الحضارة البشرية بشكل إيجابي وفعال”، مؤكداً أن أخطر ما نواجهه اليوم هو التقوقع؛ فالماضي هو أساس للحاضر وبناء المستقبل.

وقال الأديب الإيطالي دومينيكو سكاربا، إن الكُتّاب في القرن الماضي كانوا ذوي تأثيرٍ كبير، ولذلك لا نعرف لماذا تحرك هؤلاء الكتاب وانتقلوا من على أرفف المكتبات، على الرغم من أنهم يتكلمون بطريقة مختلفة عن كُتّاب اليوم.

وأضاف: “حينما أتحدث عن الكلاسيكيات الإيطالية فسأتحدث عن 3 كُتّاب هم كالفينو وبريموليفي وناتاليا جينزبورج؛ فالظروف السياسية أثّرت في الكُتّاب الثلاثة؛ إذ ولدوا في فترة زمنية متقاربة، حيث عاشوا خلال فترة الحرب العالمية الثانية من عام 1939 إلى 1945، وخلال هذه الحرب كان هناك حرب أهلية في إيطاليا”.

وتابع سكاربا: “هؤلاء الكُتّاب الكلاسيكيين انتقل تأثيرهم إلى خارج الحدود الإيطالية، فمثلاً أسطورة بينوكيو كُتبت باللغة الإيطالية، لكنها في الواقع كتبت بلغة محلية للمقاطعة التي كُتبت فيها وهي (توسكاني) الإيطالية”، مشيراً إلى أن الكُتّاب الثلاثة ليسوا فلكلوريين فهم يعتبرون من الكتاب الجدد الذين ينتمون وبشكل كبير إلى ثقافة شمال إيطاليا.

وذكر أن هناك كلمات جديدة أبدعها الكُتّاب الثلاثة اختيرت بطريقة جديدة، حيث قاموا بالبحث عن نمط لامتهان مهارة تقديم شرح أفضل للتحول إلى كلمات قليلة يُنظر إليها سوياً بشكل منفصل، لافتاً إلى أن بريموليفي كان ضحية أحد أكبر التراجيديات التاريخية للقرن العشرين لكنه لم يأخذ دور الضحية؛ بل أراد فقط أن يفهم ما حدث له وكان شخصاً يشكك، فقد قال لي: لماذا يخرج من الإنسان كل هذا الضرر لتدمير بعض الأشخاص.

وأوضح أن الكُتّاب الثلاثة خلقوا في فترة القرن العشرين، ولغتهم كانت قابلة للفهم، فإن الإيطاليين دائماً ما يكافحون لإنهاء جُملهم، وهؤلاء الكتاب خلقوا في هذه الأعوام لغة عملية وكانوا يستطيعون اللعب بالكلمات واللغة، وليس غريباً أن أقول ذلك عن بريموليفي مثلاً.. فالكتاب الثلاثة يستحقون أن تقرأوا كتبهم لأن لديهم الكثير من الأنماط عن الأدب والنثر والشعر والمسرح والسياسة، فهم دائماً ما يخترعون وسيلة جديدة للنظر إلى العالم، ونستطيع أن نرى العالم اليوم من خلال أعمالهم.

-انتهى-

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s