“مؤتمر الناشرين” يكشف أثر كورونا على صناعة الكتاب ويستعرض تجارب ناشرين من مختلف بلدان العالم

في انطلاقة دورته العاشرة

“مؤتمر الناشرين” يكشف أثر كورونا على صناعة الكتاب ويستعرض تجارب ناشرين من مختلف بلدان العالم

أحمد بن ركاض العامري: حاجة الأمم إلى الكتاب هي حاجة للنهوض وصناعة مستقبلٍ أكثر أمناً، وتحضراً

الشارقة،01 نوفمبر، 2020

أكد سعادة أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، أن الظروف التي يشهدها العالم جرّاء انتشار فايروس كورونا المستجد أثبتت حاجة قطاع النشر إلى توسيع فرص التعاون والعمل المشترك بين الناشرين العرب والأجانب، لافتاً إلى ضرورة الاستجابة للمتغيرات التقنيّة المتسارعة، ودراسة حالة السوق وتوجهات القراء ليس على المستوى المحليّ أو الإقليميّ وحسب، وإنما على المستوى العالمي.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في افتتاح الدورة العاشرة من مؤتمر الناشرين الذي تنظمه الهيئة حتى 3 نوفمبر المقبل، بمشاركة 317 ناشراً و33 متحدثاً من مختلف أنحاء العالم، يناقشون جملة من المواضيع التي تسلط الضوء على التحديات التي تواجه قطاع النشر في الوطن العربي والعالم في ظلّ انتشار فايروس كورونا، وآلية تكيّف الناشرين معها، وأثر وسائل التواصل الاجتماعي والفعاليات الافتراضية في تعزيز التواصل بين الناشرين والقرّاء على حدّ سواء.  

وقال رئيس هيئة الشارقة للكتاب: “نجددّ من خلال هذا المؤتمر الالتزام برؤية وتوجّهات مشروع الشارقة الثقافي الذي أرسى دعائمه الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ونؤكد أنّ الكتاب قادر على تجاوز كل التحديات التي تَمُرُ على العالم، وحاجةُ الأمم إلى الكتاب هي حاجةٌ للنهوض وصناعة مستقبلٍ أكثر أمناً، وتحضراً”.

وتابع العامري: “نفتح اليوم صفحة جديدة من مؤتمر الناشرين لنؤكدَ أنَّ صناعة النشر بقدر ما هي صناعة إبداعية تَخدمُ الواقعَ الثقافي، إلا أنها صناعة تحتاجُ إلى خطط ومعايير للنهوض بواقعها، وتوسيع أثرها وحجم مساهمتها في اقتصادات البلدان، ونأمل بأن نخرج من خلال هذا المؤتمر برؤى واعدة تخدم راهن صناعة الكتاب ومستقبلها في ظلّ كل المتغيرات والظروف التي شهدناها مؤخراً ولا زلنا نتعايش معها، لأننا نؤمن بأن المنجزات والنجاحات نتاج عمل دؤوب ومتكامل وثقتنا كبيرة بكافة العاملين في هذه الصناعة الإبداعية للوصول بها نحو آفاق اكثر تطوراً وازدهاراً”.

من جانبها قالت بيرميندر مان، الرئيس التنفيذي لشركة “بونير بوكس” في المملكة المتحدة: “فرضت جائحة كورونا على العالم أجمع تحديات كبيرة وطالت قطاع النشر الذي لم يتوقف منذ 200 عام عن نشر الكتب، والذ بات له تأثيرٌ كبيرٌ على المناخ الاقتصادي، لهذا نسعى لتجاوز كلّ هذه التحديات التي تواجه الصناعة من خلال الاستمرار في تقديم الأعمال بطريقة تخدم القراء حول العالم وترتقي بفكرهم ومعارفهم، كما نطمح لتوظيف كلّ الفرص المتاحة أمامنا للارتقاء بسوق الكتاب”.

وتابعت: “بالرغم من كلّ الظروف التي تمر على العالم مازال قطاع النشر يتّجه نحو الأفضل، ما يحتّم علينا أن نحوّل جميع التحديات التي تواجهه إلى فرص وأن نركّز على الأفكار المستقبلية، فالجائحة ستزول وعلينا أن نواصل العمل من أجل تطوير بيئة قطاع النشر”.

وثمّنت بيرميندر مان دور الهيئة في تنظيم هذا المؤتمر بالرغم من الظروف المحيطة، حيث توقّعت أن يحمل العام القادم الكثير من الآمال التي تسهم في انتعاش صناعة الكتاب.

وشهد المؤتمر في يومه الأول جلسة بعنوان “تسليط الضوء على النشر العالمي: البقاء والازدهار أثناء الوباء”، استضافت كلّاً من ليزا ميلتون، ناشر تنفيذي في هارليكوين، هاربر كولنز، من المملكة المتحدة؛ ونيكولاس روش، المدير العام لدار “بيف” للنشر، في فرنسا؛ ورافي ديسي، الرئيس التنفيذي لشركة “دي سي بوكس” في الهند؛ وشريف بكر، مدير دار العربي للنشر والتوزيع، في مصر، لبحث سبل إيجاد آفاق واعدة تخدم الارتقاء بصناعة الكتاب، ودور وسائل التواصل في إيجاد فرص للحوار بين الناشرين وغيرها من المحاور.  

واستهلت ليزا ميلتون حديثها في الجلسة التي أدارتها جاكس توماس، مستشار دولي في صناعة الكتاب في المملكة المتحدة، بأن الناشرين في هذا الوقت يسعون جاهدين من أجل تسهيل التواصل وتقوية القدرات بينهم وبين نظرائهم حول العالم، لما له من أثر على إزالة التحديات والمعوقات.

وقالت: “شهد سوق الكتب الإلكترونية خلال الجائحة ازدهاراً كبيراً، وحظي بانتشار وحضور كبيرين على المستوى العالمي، ما يحتم على الناشرين اليوم البحث عن سبل جديدة للترويج لأعمالهم، ومضاعفة العمل من أجل خلق آلية مبتكرة للوصول بالمعرفة لعقول القراء وتجاوز مختلف المعوقات”.

من جهته، قال نيكولاس روش: “وصلت مبيعات قطاع النشر في فرنسا إلى أكثر من 550 ألف كتاب قبل انتشار الجائحة، والمكتبات كانت تكتظ بالرواد، لكن ما فرضته الجائحة أوقف هذا الحِراك، وخلال هذا الوقت من العام كانت أسواق الكتب تزدهر، لكننا نبحث إلى جانب الحكومات عن آلية للنهوض بواقع النشر، ونأمل من خلال هذه الملتقيات والمؤتمرات، التي تشكّل فرصة حقيقية لتبادل المعارف والخبرات بين الناشرين، أن تعود قطاعات النشر لنشاطها والوصول إلى آلية تخدم النهوض بهذا الواقع وزيادة المبيعات”.

وأشار روش إلى أن الناشرين في فرنسا قرروا إنتاج كاتولوجات رقمية لترويج أفضل للصناعات المعرفية، لافتاً إلى سعي دور النشر للاهتمام بترجمة الأعمال للغات أخرى، والوصول إلى مستويات عالية من إنتاج المؤلفات المترجمة بما يفتح أسواق النشر على واقع أكثر ازدهاراً وتطوراً.

بدوره قال رافي ديسي:” ما قمنا به خلال الجائحة جهد كبير لإيصال الكتاب للناس. يوجد في الهند الكثير من التنوع على صعيد العناوين، ولأننا حرصنا على تجاوز هذه التحديات أطلقنا تطبيقاً ذكياً قام بتحميله نحو 65 ألف شخص، وعقدنا تعاونات مع شركات كتب صوتية ما منح سوق النشر المحلي دفعة قوية للخروج من الأزمة التي سببها الوباء”.

وأكد ديسي أن الطرق المبتكرة للترويج للكتب ساهمت في مواصلة عمل القطاع بالرغم من التحديات المحيطة، مشيراً إلى وجود الكثير من الأفكار والرؤى المستقبلية للخروج بنتاج جيد لمواصلة الأعمال.

بدوره قال شريف بكر : “واجهنا بعض التحديات على صعيد النشر المحلي وهذا أمر متوقع خلال هذه الجائحة التي طالت الناشرين حول العالم، لكن يمكننا القول إنه يوجد الكثير من الآمال تلوح في الأفق، وما زالت الفرصة قائمة أمام جميع الناشرين لمواصلة العمل من أجل الارتقاء بهذا الواقع، فشبكة الإنترنت فتحت اليوم مجالاً حيوياً كبيراً لتبادل المعارف والأفكار للنهوض بصناعة الكتاب”.

ولفت بكر إلى أن الجائحة ساعدت على إيجاد أفكار جديدة يمكن طرحها في الأسواق، والبحث عن سبل جديدة للارتقاء بهذا القطاع، مؤكداً أن إمارة ، وبما تقوم به من جهود، تشكّل أملاً لدى الناشرين في إيجاد أول الطرق الإيجابية لتعزيز واقع الكتاب المقروء والمسموع والمرئي.

واستضافت الجلسة الثانية التي أقيمت بعنوان “محور النشر في المستقبل: كيف تربط الأحداث الافتراضية ووسائل التواصل الاجتماعي الناشرين والقراء في جميع أنحاء العالم”، كلّاً من غفانتسا جوبافا، مدير العلاقات الدولية “إنتيليكتي بابلشينج”، من جورجيا؛ وجوديث كور، رئيس وناشر، “هاربر وان” من الولايات المتحدة الأمريكية؛ وخولة المجيني، منسق عام معرض الشارقة الدولي للكتاب.

وأكدت غفانتسا جوبافا، خلال الجلسة التي أدارها جيسون بارثولوميو، الرئيس التنفيذي لـ “ميداس” في المملكة المتحدة، أن المؤتمر يطرح اليوم نظرة تفاؤل وأمل للارتقاء بصناعة الكتاب، لافتة إلى أن الجائحة قرّبت الناشرين من بعضهم البعض وساهمت في تبادل الخبرات وفتح آفاق النقاش حول الكثير من المشاكل والقضايا وإيجاد الحلول لها.

وأشارت بارثولوميو إلى أن الكتب أفادت الناس خلال الجائحة، وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي بتوفير التجمعات لرواد الكتب وخلق فرصة تعوّض عن الاغلاقات التي فرضها انتشار الجائحة.

من جهتها قالت جوديث كور: “أنا أجلس هنا في بيتي وأستطيع الوصول إلى مختلف المصادر التي أريدها، إذ أن شبكة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أتاحت الكثير من الخيارات المهمة التي تخدم سوق النشر. وقد نجحت في تأليف كتاب ونشره خلال هذه الظروف ولاقى رواجاً كبيراً ما شكّل إنجازاً كبيراً بالنسبة لي”.

بدورها قالت خولة المجيني: “وضعت الهيئة ومنذ انطلاقتها في العام 2014 نصب أعينها ضرورة الارتقاء بواقع الكتاب وصناعته، ودفع عجلة التنمية المجتمعية، وقد استطاع معرض الشارقة الدولي للكتاب وعلى امتداد 39 عام أن يوجد مناخاً ثقافياً واعداً لصناعة الكتاب والارتقاء به، بما ينسجم مع مكانة الإمارة الثقافية، ناهيك عن الاهتمام الذي أولته خلال الجائحة لتقديم المعارف للجمهور”.

وتحدث خلال ثالث جلسات المؤتمر التي عقدت بعنوان” كتب مترجمة: البحث عن جماهير جديدة” كل من: حسن ياغي، مالك ومدير دار التنوير للنشر من لبنان؛ ومارسيا لينكس كوالي، محرر مؤسس، “عرب لي” في المغرب؛ وساندرا تاميل، مؤسس ومحرر “إيديتورا ترينتا زيرو نوف” في الموزمبيق، وأدارها تريفور نايلور، المدير المساعد، قسم النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، مصر، وتطرق المشاركون فيها للحديث عن أهمية الاعتناء بالترجمة وتقديم أعمال تثري المكتبات العالمية وتعرّف بثقافات الشعوب.

وتحدّث الناشر حسن ياغي عن أهمية معارض الكتب في العالم العربي بالنسبة للناشر باعتبارها حلقة أساسية تصلهم مع القراء موضحاً أنه لا يوجد قنوات توزيع وبيع معروفة للناشرين إلا من خلال المعارض، وأوضح أن ظروف الوباء أضعفت الرقابة على حقوق النشر ورفعت تداول الأعمال المقرصنة، مؤكداً أن أكبر جريمة تحصل في الثقافة العربية هي سرقة الكتب المترجمة.

وقال ياغي: “الترجمة تعتمد على الناشر نفسه على مدى اهتمامه بالمؤلف بشكل شخصيّ أو لارتباطات السوق، والكثير من الأعمال ذات قيمة رفيعة المستوى لكن ترجمتها سيئة، وقيل أن ما خدم نجيب محفوظ في حصوله على جائزة نوبل للآداب هو أن الذي ترجم عمله استطاع أن ينقل اللغة ويسكنها قلب المتلقي بشكل إبداعي حافظ على خصوصيتها وجماليتها، لهذا أنا ضدّ الترجمة الحرفية ومع أن تكون الترجمات قادرة على الدخول إلى عمق الثقافات الأخرى، وإيجاد مؤلفات لها القدرة على الوصول إلى قلب القارئ وتضمن له متعة الاستفادة والاستمتاع”.

بدورها قالت مارسيا لينكس كوالي: “يجب أن يكون هناك تنسيق على مستوى المؤسسات والأفراد في تقديم الأعمال المترجمة، لتتوافق مع ثقافات ولغات العالم المترجم لها، كما أنه من الضروري إيجاد أعمال تصل إلى ذائقة القراء وتثريها وهذا لا يتحقق بمعزل عن إيجاد آلية تعاون تخدم مشاريع الترجمة وترتقي بها”، وأوضحت كوالي أن دور وسائل التواصل الاجتماعي كبير على صعيد إتاحة كلّ مصادر الكتب الجديدة والنادرة، ما أدى إلى إيجاد واقع متقدم انعكس بدوره ايجاباً على حراك الترجمة”.

من جهتها قالت ساندرا تاميل: “التنوع الكبير في اللغات والثقافات في بلادي أوجد حراكاً كبيراً للنشر والترجمة، ونحن ننشر كتباً بلغات مسموعة وهذا أمر مهم، وأنا سعيدة في كوني أول شخص أترجم الكتب من اللغة الموزمبيقية للغات أخرى، لكن لا يمكنني إنكار وجود الأخطاء في العديد من الأعمال المترجمة، وآمل في أن يتم تجاوزها ومضاعفة أعمال النشر والترجمة ليتعرف العالم على ثقافتنا عن قرب أكثر”.

-انتهى-

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s