” مارك مانسون ينتصر لمفهوم المعاناة في “الشارقة الدولي للكتاب “

في ندوةٍ حطّم فيها حزمةً من المفاهيم التقليدية السائدة عن التميّز والنجاح

مارك مانسون ينتصر لمفهوم المعاناة في “الشارقة الدولي للكتاب”

الشارقة، 3 نوفمبر 2019

دعا الكاتب الأميركي مارك مانسون صاحب كتاب “فن اللامبالاة” إلى عدم مطاردة السعادة، مؤكّدًا أنه كلّما طاردها الإنسان أكثر، كلما ابتعدت عنه. مُستشهدًا بالمجتمع الأميركي الذي رأى أنه يعاني من هوسٍ بالسعي وراء السعادة، حيث يدخل كثيرٌ من أفراده في مطاردةٍ خطِرة للسعادة، لا يجنون منها في الغالب شيئًا إلا السراب.

واقترح مانسون على الجمهور الكبير الذي حضر ندوته المُقامة ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الثامنة والثلاثين، أن يُطارد الألم بدلًا من السعادة، لأنّ الألم يُعطي الإنسان إحساسًا بأنّ هناك معنى لكل شيء. وقال: إن من يريد بلوغ وجهة السعادة الحقيقية، لا تلك التي يتمّ التسويق لها، فعليه أن يعبر إليها من خلال طريق الألم والمعاناة.

وأشار مانسون: “ليست المعاناة بحد ذاتها هي التي تعطي معنى للحياة، بل السبب الذي نتعب من أجله ونعاني في سبيله، إنها السرديّة التي نصنعها لهذه المعاناة”. وفي معرض تساؤله عن حقيقة النجاح واختلاف مفهومه من شخصٍ إلى آخر، أكّد مانسون أن قدرة الإنسان على تحمّل الألم وتجاوزه هي ما تُحدّد نجاحه.

وأضاف: “لتصبح جيدًا في أي شيء عليك أن لا تحب الأشياء الجميلة فيه فقط، بل كذلك الألم المرتبط به، لأنّ كل إنجاز حقيقي وكل عمل خالد لا يأتي عبر لحظات كلّها سعادة وراحة، بل عبر المعاناة والألم”.

واستشهد مانسون، بحالاتٍ لأشخاص يعرفهم مرّوا بتجارب مريرة؛ حيث أكّدوا له، أن الألم الذي اختبروه، خلق معنى لحياتهم لم يكن موجودًا وجعلهم يرون السعادة من منظورٍ مختلف. لدرجة أنّهم أصبحوا ممتنّين للمحنة التي مرّوا بها، لأنّهم بسببها أصبحوا ما هم عليه الآن.

وانتقد المؤلّف الأميركي، إفساد الأهل لأبنائهم حين يعطونهم كل ما يريدونه، مؤكدًا أن الإفراط في الدلال هو الخطوة الأولى على طريق الخراب. فعندما يجد الإنسان كل شيءٍ مقدمًا له، دون تعب وعناء، فإنّه سيمضي طيلة حياته بين أحضان المعاناة والشقاء.

وقال: “إن فكرة توفير للإنسان كل ما يريده ويتمنّاه، تجعله كائنًا متشائمًا ومتطلبًا، بعكس حالته عندما تكون كثيرٌ من الأشياء غير متوفرة له؛ وحينَها يكون هناك تحدٍ، وتبرز الرغبة كعاطفة قوية تدفع إلى العمل والنجاح الحقيقي.

وحول التحفيز والمُتحدّثين المحفّزين وخطابهم الذي يشهد رواجًا كبيرًا، قال مانسون إن التحفيز أمرٌ مبالغٌ فيه. معتقدًا أن الأهم منه، إيجاد شيءٍ له معنى بحياة الإنسان، وهذا بدوره يجعل التحفيز الذي يمُارَس بكثرة اليوم، أمرًا لا داعٍ له.

وأشار مانسون إلى وجود هوس بفكرة الاستثنائية، وأن على المرء أن يفعل دائمًا أشياءً استثنائية في سبيل النجاح والسعادة، مبينًا أن الأمر على النقيض تمامًا؛ فالسرّ ببساطة يكمن في فعل الأشياء العادية على أفضل نحو. وأضاف بأن الكل يظنّ نفسه مميزًا، وأن ما يمر به حدث مميزٌ به وحده، لكن الحقيقة أن الكثيرين يمرّون فيه أيضًا.

وقدّم مانسون للحضور بعضًا من النصائح التي في يؤمن بها؛ كأن يقوموا بالتركيز على أمورٍ أقلّ، مع القيام بها بأفضل شكل، وأن يحصروا اهتمامهم بأشخاصٍ أقل ويهتمّوا ويعتنوا بهم أكثر، وأن يركّزوا على معلومات أقلّ في مواضيع تهمّهم وأكثر مُلائَمَة لتفكيرهم.

وبعيدًا عن المعاناة والألم والسعادة والنجاح، أبدى مانسون انبهاره بحماس الحضور، وسعادته بتواجده في الشارقة وباهتمامها المذهل بالثقافة، مؤكّدًا أنه أول مرة يرى مثل هذه الحالة على مستوى الشرق الأوسط، واعدًا جمهوره بالعودة مرةً أخرى في دورات قادمة من المعرض.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s