استخدام البوتوكس في علاج طحن الأسنان أثناء النوم: تقييم الخيارات الطبية المتاحة

استخدام البوتوكس في علاج طحن الأسنان أثناء النوم: تقييم الخيارات الطبية المتاحة

ينتشر طحن الأسنان أثناء النوم، بنسبة كبيرة بين البالغين. وغالباً ما تصيب هذه الحالة البالغين خلال الليل، حيث يتم تصنيفها ضمن اضطرابات النوم، حيث يقوم المرضى بطحن أسنانهم أو الضغط عليها بشدة أثناء النوم. وغالباً ما تترافق حالة طحن الأسنان باضطرابات نوم أخرى، مثل انقطاع التنفس أثناء النوم أو الشخير. ويمكن أن تحدث هذه الحالة أيضاً خلال النهار، حيث يقوم المرضى بطحن أسنانهم أثناء استيقاظهم ودون أن ينتبهوا لذلك.

وقد يكون طحن الأسنان في بعض الأحيان متكرراً وشديداً جداً، ما يسبب الصداع وتشنج عضلات الفك وأضراراً في الأسنان. ويمكن لتشنج عضلات الفك أن يؤدي إلى تغيير شكل الوجه نتيجة لازدياد سماكة عضلات الفكر السفلي، ما يؤدي إلى زيادة المظهر العريض لوجوه المرضى. ومن الصعب تحديد سبب الإصابة بطحن الأسنان بدقة، ولكن يُعتقد أنه ناجم عن الإجهاد أو القلق أو عدم تراصف للأسنان.

ولا يدرك الكثير من الناس بأنهم مصابون بطحن الأسنان إلى أن يقوم طبيب الأسنان بتحديد علامات الإصابة أثناء إجرائه للفحوصات. وتم استخدام حقن البوتوكس كوسيلة لعلاج طحن الأسنان لسنوات عديدة، ولكنه خضع للدراسة وتزايد استخدامه مؤخراً. ويقوم البوتوكس، هو عبارة عن مادة سمية مستخلصة من بكتيريا Clostridium botulinum، بمنع وصول السيالات العصبية إلى العضلات، ما يحول دون قدرتها على الانقباض بقوة، وهذا هو السبب الأساسي لاستخدام هذه المادة في مكافحة تجاعيد البشرة.

وفي معرض حديثها حول النتائج الواعدة لهذا العلاج، قالت الدكتورة ياسمين البشتلي، طبيب الأسنان العام لدى ’مركز ميدكير الطبي‘ في الشارقة: “أدى استخدام حقن البوتوكس في مناطق محددة من عضلات الفك إلى تحسن كبير لدى عدد من مرضاي من حيث تخفيف الألم والتشنج، وهو أمر لم يكن ممكناً باستخدام العلاجات التقليدية.

ويتضمن العلاج حقن جرعات صغيرة من البوتوكس في العضلات الماضغة والصدغية، إلى جانب حقن العضلات الجناحية الجانبية في بعض الأحيان. ومن خلال حقن البوتوكس في العضلات الماضغة، يتم إضعافها بدرجة كافية لتقليل الطحن اللاإرادي للأسنان وإطباق الفك الشديد”. وقد أشارت الدراسات إلى أن استخدام البوتوكس يساعد على استرخاء العضلات بدرجة كبيرة، ويسهم في تقليص حالات التلف في الأسنان، وهو يشكل حلاً مؤقتاً لأن تأثير البوتوكس يستمر لفترة تتراوح بين 3-6 أشهر من حقنه”.

وتشير الدراسات السريرية التي أجريت في هذا المجال إلى أن استخدام البوتوكس في علاج طحن الأسنان قد أدى إلى نتائج واعدة، حيث خلصت إحدى الدراسات إلى أن المشاركين الذين تلقوا علاج البوتوكس قد أظهروا “تحسناً كبيراً” أو “تحسناً ملحوظاً” في عوارض المرض بعد فترة تراوحت بين 4-8 أسابيع من تلقيهم للحقن بالمقارنة مع الذين تلقوا العلاج الوهمي. وعند استخدام الجرعات والإجراءات العلاجية المتبعة، فإن التأثيرات الجانبية لهذا العلاج تنحصر بحالات قليلة ومحددة، حيث تم تسجيل حدوث ترابط بين تراجع كثافة العظام والعلاج بحقن البوتكس، إلا أن معظم الدراسات تنوه إلى أن هذه التأثيرات الجانبية تمت ملاحظتها عند تطبيق العلاج على حيوانات المختبر فقط.

ولا تتوفر حالياً الكثير من العلاجات الموثوقة لحالة طحن الأسنان رغم انتشارها الواسع. وتعتبر واقيات الأسنان إحدى الخيارات المتاحة للحد من التأثيرات السلبية على الأسنان، ولكنها لا توقف عملية طحن الأسنان. وتشكل العلاجات السلوكية والأدوية خياراً آخر للتخفيف من الإجهاد والقلق. ويمكن الاستعانة أيضاً بعلاجات استرخاء العضلات وتعديل أنماط الحياة، بالإضافة إلى علاج اضطرابات النوم المرتبطة بطحن الأسنان، مثل انقطاع التنفس أثناء النوم أو الحالات المرضية الأخرى.

واختتمت الدكتورة البشتلي حديثها بالقول: “يتعين على المريض مناقشة الخيارات العلاجية مع طبيبه قبل تلقيها، وتقييم الإيجابيات والسلبيات التي تنطوي عليها لمعرفة العلاج الذي يناسب شدة الحالة”.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s